يشهد قطاع الاستزراع المائي العالمي تحولاً حاسماً نحو الزراعة الأرضية في بيئات خاضعة للتحكم، وهو ما سيتضح جلياً في المعارض التي ستقام في عامي 2025 و2026. وقد انتقلت أنظمة الاستزراع المائي المعاد تدويرها (RAS) من كونها ابتكارات متخصصة إلى مركز الصدارة، وتوفر المعارض التجارية الكبرى حول العالم مساحة مهمة للتقنيات التي ستحدد مستقبل هذا القطاع.
في عام 2025، أرست سلسلة من الأحداث الرائدة الأساس لنضج تقنية أنظمة إعادة تدوير المياه في الأحواض المائية (RAS). ففي أكتوبر، أُقيم معرض "أكوا فارم غلوبال"، وهو معرض خاص ضمن فعاليات معرض "سي فود إكسبو روسيا"، في مدينة سانت بطرسبرغ، حيث عُرض نظام RAS يعمل بكامل طاقته في الوقت الفعلي خلال المعرض. وقد عملت معدات من عدة عارضين مع أسماك حقيقية، مما أظهر بوضوح تكامل النظام. استقطب الحدث أكثر من 9200 زائر مهتمين بالاستزراع المائي، مما سلط الضوء على النمو السريع لهذا القطاع. وتناولت خطة العمل محاور رئيسية تتراوح بين دمج الذكاء الاصطناعي والإنتاج الفعال من حيث التكلفة. وأشارت إحدى جلسات النقاش إلى أن أنظمة RAS تتطلب استثمارات كبيرة، لكنها توفر تحكمًا لا مثيل له في نتائج الإنتاج.
أطلق مؤتمر RAStech لأمريكا الشمالية، الذي عُقد في فلوريدا في مايو 2025، قسم "المشاريع الجديدة"، موفراً للشركات الناشئة منصةً لعرض أفكارها مباشرةً على المستثمرين. ونظراً للإقبال الكبير، أدرك المنظمون ضرورة توفير مساحة مخصصة لرواد الأعمال للتواصل مع رؤوس الأموال، فقاموا بتمديد البرنامج حتى عام 2026.
مع حلول عام 2026، سيستمر زخم أنظمة الاستزراع المائي المُعاد تدويرها في الازدياد. وكان الحدث الأبرز لهذا العام هو معرض المأكولات البحرية العالمي الذي أقيم في برشلونة (من 21 إلى 23 أبريل)، حيث تم افتتاح منطقة مخصصة للابتكار في مجال الاستزراع المائي لأول مرة في القاعة رقم 1. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يُخصص فيها أكبر معرض تجاري للمأكولات البحرية في العالم مساحةً لتكنولوجيا الاستزراع المائي. وتجمع هذه المنطقة الموردين والشركات الناشئة والباحثين، لعرض أحدث التطورات في إدارة المزارع، وصحة الأسماك، ومعالجة المياه، والأهم من ذلك، تكنولوجيا أنظمة الاستزراع المائي المُعاد تدويرها.
عززت فعاليات أخرى في عام 2026 هذا التوجه العالمي. سيُقام معرض فيتنام المشترك للاستزراع المائي ومعرض فيت شريمب (من 11 إلى 13 مارس، في مدينة هو تشي منه) لعرض شامل لأنظمة إعادة تدوير المياه وأنظمة البيئات الحيوية كجزء من تركيزه على التنمية المستدامة. سيشارك فيه أكثر من 200 عارض من 30 دولة. يعود معرض طوكيو لمعدات الزراعة المائية والاستزراع المائي البري (من 15 إلى 17 يوليو) كحدث يُقام كل عامين، وهو مُخصص بالكامل لأنظمة إعادة تدوير المياه والتقنيات ذات الصلة، بما في ذلك أنظمة الدوران ومعدات معالجة المياه وأجهزة استشعار إنترنت الأشياء. ستستضيف مدينة سانت بطرسبرغ معرض أكوا فارم غلوبال مرة أخرى في سبتمبر 2026، حيث سيتم توسيع نظام إعادة تدوير المياه الموجود في الموقع من نظام واحد إلى نظامين بناءً على العرض التوضيحي الناجح الذي أُقيم في عام 2025.
من خلال هذه المعارض التي أقيمت بين عامي 2025 و2026، يتضح لنا جلياً أن قطاعاً يشهد تحولاً جذرياً. من المتوقع أن ينمو حجم سوق تقنية أنظمة الاستزراع المائي عن بُعد من 1.15 مليار دولار أمريكي في عام 2025 إلى أكثر من 3 مليارات دولار أمريكي في عام 2033، ولم تعد هذه التقنية في طور التجربة. فقد أصبحت الرقمنة والأتمتة - بما في ذلك أجهزة استشعار إنترنت الأشياء، ومنصات الإدارة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتغذية الآلية - من السمات الأساسية وليست مجرد ابتكارات. تُظهر هذه المعارض أن أنظمة الاستزراع المائي عن بُعد باتت حلاً تجارياً قابلاً للتطبيق والتوسع، وقد تم نشرها في أوروبا وآسيا والأسواق الناشئة.
بالنسبة للمهنيين في هذا المجال، الرسالة واضحة: الثورة الزرقاء تحدث على الأرض، ويتم الآن عرض التكنولوجيا التي تشكلها.